الشوكاني
56
نيل الأوطار
من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك ، وأكثر ما يستعمل في الأرض وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يحوزه ، إما بأن يملكه إياه فيعمره ، وإما بأن يجعل له غلته مدة . قال السبكي : والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا اقطاعا ، ولم أر أحدا من أصحابنا ذكره ، وتخريجه على طريق فقهي مشكل ، قال : والذي يظهر أنه يحصل للمقطع بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر ولكنه لا يملك الرقبة بذلك ، وبهذا جزم الطبري ، وادعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الامام بعض الجند بغلة أرضه إذا كان مستحقا لذلك ، هكذا في الفتح . وحكى صاحب الفتح أيضا عن ابن التين أنه إنما يسمى اقطاعا إذا كان من أرض أو عقار ، وإنما يقطع من الفئ ، ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد ، قال : وقد يكون الاقطاع تمليكا وغير تمليك ، وعلى الثاني يحمل اقطاعه صلى الله عليه وآله وسلم الدور بالمدينة . قال الحافظ : كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ، ووصله الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم . قوله : قال محمد بن الحسن الخ ، ذكر الخطاب وجها آخر فقال : إنما يحمى من الأراك ما بعد عن حضرة العمارة ، فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أرسلت في الراعي اه . وحديث بهيسة يدل على أنه لا يحل منع الماء والملح ، وقد تقدم في الكلام في الماء ، وأما الملح فظاهر الحديث عدم الفرق بين ما كان في معدنه أو قد انفصل عنه ، ولا فرق بين جميع أنواعه الصالحة للانتفاع بها . باب إقطاع الأراضي عن أسماء بنت أبي بكر في حديث ذكرته قالت : كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رأسي وهو مني على ثلثي فرسخ متفق عليه . وهو حجة في سفر المرأة اليسير بغير محرم . وعن ابن عمر قال : أقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الزبير حضر فرسه وأجرى الفرس حتى قام ثم رمى بسوطه فقال : اقطعوه حيث بلغ السوط رواه أحمد وأبو داود . وعن عمرو بن حريث قال : خط لي رسول الله صلى الله عليه